محمد بن جرير الطبري

507

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

رأوا عبد العزيز ولى عهد * وما ظلموا بذاك ولا أساءوا فما ذا تنظرون بها وفيكم * جسور بالعظائم واعتلاء ! فزحلفها بازملها اليه * أمير المؤمنين إذا تشاء فان الناس قد مدوا اليه * أكفهم وقد برح الخفاء ولو قد بايعوك ولى عهد * لقام الوزن واعتدل البناء فبايعه على خلع سليمان الحجاج بن يوسف وقتيبة ، ثم هلك الوليد وقام سليمان بن عبد الملك ، فخافه قتيبة . قال علي بن محمد : أخبرنا بشر بن عيسى والحسن بن رشيد وكليب ابن خلف ، عن طفيل بن مرداس ، وجبله بن فروخ ، عن محمد بن عزيز الكندي ، وجبله بن أبي رواد ومسلمه بن محارب ، عن السكن بن قتادة ، ان قتيبة لما أتاه موت الوليد بن عبد الملك وقيام سليمان ، اشفق من سليمان لأنه كان يسعى في بيعه عبد العزيز بن الوليد مع الحجاج ، وخاف ان يولى سليمان يزيد بن المهلب خراسان ، قال : فكتب اليه كتابا يهنئه بالخلافة ، ويعزيه على الوليد ، ويعلمه بلاءه وطاعته لعبد الملك والوليد ، وانه له على مثل ما كان لهما عليه من الطاعة والنصيحة ان لم يعزله عن خراسان وكتب اليه كتابا آخر يعلمه فيه فتوحه ونكايته وعظم قدره عند ملوك العجم وهيبته في صدورهم وعظم صوته فيهم ، ويذم المهلب وآل المهلب ، ويحلف بالله لئن استعمل يزيد على خراسان ليخلعنه . وكتب كتابا ثالثا فيه خلعه ، وبعث بالكتب الثلاثة مع رجل من باهله ، وقال له : ادفع اليه هذا الكتاب ، فإن كان يزيد بن المهلب حاضرا ، فقراه ثم ألقاه اليه فادفع اليه هذا الكتاب ، فان قراه وألقاه إلى يزيد فادفع اليه هذا الكتاب ، فان قرأ الأول ولم يدفعه إلى يزيد فاحتبس الكتابين الآخرين